خواطر 1

جائني هاجس اليوم أن الثورة قد تكون ضعفت أو أننا نسير في المسار الخاطئ، ثم تذكرت أن وقود الثورة لم يكون من المجتمع البرجوازي الذي يعتبر الثورة “موقفة حال” له ولمصالحة أو لحياته السهلة، الجميلة، المستقرة… غير متذكرين ال70% من الشعب المستقر تحت خط الفقر.
وتذكرت أن وقود الثورة الحقيقي هم أصحاب الأيدي الذهبية: العمال، والفلاحين. ثم ذهبت لألقي نظرة على آخر التطورات فوجدت من الإضرابات والإعتصامات ما يبشر بأن عجلات الإستبداد والقهر لن تعود أبداً بنا الى الخلف. ماضيين في طريقهم عازمين على أخذ حقوقهم المهدورة حتى طوال العام الفائت بعد الثورة.

لا أعترف ولا يهمني أو يميزني من أي مجتمع قد أتيت، ولكني أعترف بالعدالة الإجتماعية والمساواة. ولا آبه بحياتي الجميلة المستقرة السهلة طالما أن هناك من أولاد بلدي من يعيشون حياة صعبة وقاسية، محرومون فيها من أبسط حقوقهم المعيشية من مسكن وصحة وتعليم.

لن أتقبل الأمور بواقعها. إن خلقت كذلك، فأنا أحمد الله على نعمه، ولكني لست أفضل بشراً من أحد! وإن كنت قد فضلت عن آخرين من حيث العلم أو المسكن أو الملبس فهذا ليس قوة مني وإنما هو فضلٌ من عند الله قد يستمر أو يزول بأمر الله عز وجل. ونحن له حامدون.
وما نحن بآخذين شيئاً معنا بكفننا.

قلتم لنا “أرجعوا بيوتكم وإن لم تتحقق مطالبكم، إنزلوا مرة أخرى الى الميدان، فهو لن يذهب لأي مكان.” وها أنتم أيها البرجوازيون تلموننا على الإستمرار في المطالبة بحقنا! ولكن كيف لنا أن نرضى بالذل وقد تذوقنا طعم الحرية في حين كنتم ترتعدون خوفاً في منازلكم من المجهول؟

“عيش، حرية، عدالة إجتماعية، كرامة إنسانية”

هل تحقق أي من ذلك؟ هل وضعت حتى الخطة لتحقيق أي من ذلك؟!!! هل إستشهد الآلاف منا لنكف ونستقر في بيوتنا بدون تحقيق أي مما إستشهد هؤلاء الأبطال من أجله؟

هل مازلتم تصدقون أن النظام قد أسقط، أو أن المجلس هو حامي حما الثورة وسيسلمها للمدنيين في آخر شهر يونيو؟ على أي كوكب تعيشون؟ وإن كنتم تعلمون أنه لا يرتقي الى متطلعات الثورة، فلماذا الرضوخ إذاً؟  من تذوق الحرية، يفنيَ إذا تنازل عنها، غني كان أو فقير. فالحرية هي الشئ الوحيد الذي لا يفرق بين طبقة وأخرى.

ألومكم أشد اللوم على مواقفكم المتخاذلة تجاه ثورة حرية تطالب بالعدل والنهضة.  وألومكم أكثر على لومكم لنا.. سوف يكتب التاريخ مواقف الأبطال، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، ولكن أتظنون أنكم هكذا منهم؟

تحرروا من خوفكم، وإقمعوا شبح الرعب المسيطر على قلوبكم وعقولكم!

“لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقار فوالله الذي لا إله الا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم”

فقط أود أن أضيف جملة أضافها لي أعز أصدقائي:

“بقى أن نذكر أن من أنبل ما رأينا , ناس تعيش حياة مستقرة وكريمة إلى حد ما تظاهروا وناضلوا وفقدوا أعينهم وأستشهدوا من أجل آخرين مقهورين ولا يجدوا قوت يومهم ….كل التحية لهم”

الثورة مستمرة بالأحرار.
(الى الميدان 25-1-2012)

One thought on “خواطر 1

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s