ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب..

النهاردة يوم مهم ومش هيتنسي، وأنا متعودة إني أدوّن هنا كل اللحظات اللي بحسّها ومش عايزة أنساها.

هحاول ألخّص..

بتخيل شكل أم من أمهات المحكوم عليهم من الجرين إيجلز، وهي بتسلم على إبنها لآخر مرة قبل ما يتنفذ فيه حكم الإعدام..

غمضوا عينيكم كده لحظات وتخيلوا إحساسها. صعب قوي مش كده؟

الإعدام حكم صعب، دايماً بفكر في إنه أبشع حاجة في الوجود هو إن الواحد يبقى مستني (وعارف يوم موته) وهي دي الرحمة الإلهية علينا، إننا مانعرفش هنموت إمتى. لكن الأصعب كمان هي اللحظات اللي بتسبق تنفيذ الحكم. الإعدام.

الخطوات الأخيرة قبل حبل المشنقة بتبقى عاملة إزاي؟ تفتكروا بيفكروا إن الموضوع مكانش مستاهل تضيع حياتهم كلها علشانه؟ تفتكروا كان نفسهم حياتهم تفنى لهدف أفضل؟

طب اللي بيعلّق حوالين رقابهم الحبل بيبقى حاسس بإيه، طب اللي بيشد الدراع اللي بتفتح الأرض تحتيهم، بيبقى هو كمان حاسس بإيه؟

إحساس مرعب..

بعدين برجع بالذاكرة سنة وشوية لورا، وبفتكر الأم اللي ودعت إبنها وهو رايح يشجع فريقه، إحنا في أجازة نص السنة دلوقتي ومفيش مذاكرة ومفيش مانع يسافر بورسعيد علشان يساند فريقه اللي بيعشقه ضد الفريق المصري اللي هما الإتنين بمثابة أعداء لبعض، في الكورة طبعاً، مش كده؟

لأ..

مش كده..

غمضوا عينيكم كده وتخيلوا إحساس الأمهات دي، وهما بيتفرجوا ع الماتش وعارفين إن ولادهم هناك، وبيسمعوا عداد الموتى عمّال يزيد

إتنين، تلاتة، عشرة، تلاتين، خمسين، أربعة وسبعين…

إحساس مايتوصفش مش كده؟

طب فاكرين أهل كريم خزام لما قعدوا يبعتوا “فوروورد” ع البلاك بيري ميسينجر بيترجوا الناس لو أي حد يعرف أي حاجة أو يلاقي كريم يكلم رقم التليفون المكتوب. مش كل الأهالي التانية يمكن فكرت أو عرفت تعمل كده، بس هما كلهم كانوا في نفس المأساة دي..

حكم الإعدام صعب، نفسي يبطلوه.. أمهاتهم صعبانين عليا قوي

بس أمهات الشهدا برضوا، إيه إحساسهم ووزارة الصحة بتكلمهم تبلغهم بموت إبنهم؟ “إتفضلوا إستلموا الجثة م المشرحة” — ماتنسوش. الغدر وحش قوي…

عارفين كام أسرة بأكملها، وكام حلم مات اليوم ده؟

عارفين مين الضحية الأولى في الآخر؟

خسارة

مايستهلوش منكوا الوجع ده بعد ما خلفوا وربّوا وتعبوا طول عمرهم..

وعارفين إيه السبب؟ ماتش كورة

ده إحساسي النهاردة.

ده حزني النهاردة..

معلش يا أمي في بورسعيد،

بس

الغدر وحش قوي
(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون)

حقك رجع يا أم الألترساوي الأهلاوي

(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى)

 أصل النفس غالية قوي

أما بالنسبة لقيادات الداخلية، اللي خططت وسهلت الجريمة وبعدين فلتت من حبل المشنقة – ماهو القاضي بيحكم بورق، والأدلة إتطمست كالعادة – علشان تار بايت مع الألتراس، مش هتفلتوا من العقاب الإلهي، زي بالضبط زمايلكوا اللي أخدت براءات قبلكوا في قضايا قتل شهداء الثورة. الدنيا مش نهاية الوجود.

شهداء بورسعيد، مش هننساكم..

One thought on “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s